توقعات أسعار النفط: كيف تؤثر الصراعات الجيوسياسية والمخاطر في اتجاهات أسواق النفط الخام
كيف تؤثر الصراعات في أسعار النفط؟ وماذا يعني ذلك لدقة التنبؤ بأسعاره المستقبلية؟ خبير التداول وائل مكارم Wael Makarem يقدّم قراءة تحليلية تجمع بين التاريخ ونفسية التداول والأسس الاقتصادية، ليكشف كيف تصوغ الصراعات الجيوسياسية وقوى العرض والطلب مسار اتجاهات النفط الخام.
من واقع خبرتي، لا يمكن وصف محاولة توقع أسعار النفط بالمهمة اليسيرة. فالتوترات الجيوسياسية كثيرًا ما تُحدث تقلبات حادة ومفاجئة في أسواق النفط الخام، تؤدي إلى قفزات قصيرة الأمد نادرًا ما تدوم. ومع ذلك، أرى دائمًا أن العوامل الأساسية مثل العرض والطلب والنمو الاقتصادي هي التي تحدد الاتجاه العام على المدى الطويل. في الحلقة الأخيرة من بودكاست Exness Trading Talks، ناقشتُ مع عمر علاء Omar Alaa كيف تتفاعل هذه العوامل، وما الذي يمكن للتاريخ أن يعلّمنا إياه عن التداول في أوقات الغموض.
لمن يرغب في بناء قاعدة متينة لفهم و تعلم كيفية تداول السلع كالنفط، يمكن الاطلاع على هذا الدليل الشامل لتداول السلع.
أهم النقاط المستخلصة
- المخاطر الجيوسياسية تدفع أقساط الأسعار على المدى القصير. غالبًا ما تؤدي النزاعات إلى قفزات مفاجئة في أسعار النفط، لكن الاتجاه الطويل الأمد تحدده قوى العرض والطلب العالمية.
- التاريخ يكشف دورة من الارتفاع والاستقرار. أحداث مثل حرب الخليج، والحرب الأهلية في ليبيا، والصراع الروسي الأوكراني تسببت جميعها في ارتفاعات حادة للأسعار أعقبها استقرار لاحق.
- إدارة المخاطر ضرورة في الأسواق المتقلبة. ينبغي للمتداولين تجنّب إبقاء صفقاتهم مفتوحة خلال عطلة نهاية الأسبوع، والاستعداد للفجوات السعرية الكبيرة أثناء فترات التوتر الجيوسياسي.
- النفط الخام يتحرك وفق زخم السوق. عندما يبدأ الاتجاه، غالبًا ما يمتد كل من خام غرب تكساس WTI وخام برنت Brent أبعد مما هو متوقع، مما يكافئ المتداولين المنضبطين الذين يتبعون الاتجاه.
- التنبؤ الدقيق بأسعار النفط يستند إلى الأساسيات. التوقعات الصادرة عن جهات موثوقة مثل إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (U.S. Energy Information Administration) أكثر فاعلية من الاعتماد على الأخبار وحدها.
العلاوة الجيوسياسية في أسعار النفط: بين الخوف والواقع والاتجاه
من أبرز المحاور التي تناولها النقاش هي كيفية تأثير الأحداث الجيوسياسية في حركة أسعار النفط الخام. كثيرًا ما يستخدم المتداولون مصطلح "علاوة الحرب war premium" للدلالة على الارتفاع الإضافي في الأسعار الذي يحدث عندما يتعرض إمداد النفط للاضطراب أو يُخشى تعرّضه للخطر الانقطاع.
تمر هذه الدورة عادة بثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى هي مرحلة الخوف، حين تؤدي الأخبار المتعلقة بالنزاع أو التصعيد العسكري إلى موجة من الشراء بدافع الذعر وارتفاع حاد في الأسعار.
تليها مرحلة الواقع، حيث تبدأ الأسواق بالهدوء مع ظهور بوادر الحلول أو ارتفاع التوقعات باستقرار الأوضاع.
ثم تأتي مرحلة الاتجاه، التي تعبّر عن التوازن العام بين العرض والطلب، وهو ما يحدد الاتجاه الطويل الأمد للأسعار.
وقد تغيّرت قوة هذه العلاوة مع مرور الزمن. فقد أشار النقاش إلى أنّ تأثير الخوف الجيوسياسي تراجع نسبيًا مع نضوج الأسواق في القرن الحادي والعشرين. ومع تنوّع مصادر الإمداد وازدياد أدوات التحوّط تطورًا، لم يعد النفط الخام يتفاعل بالعنف نفسه مع النزاعات كما كان في السابق، وإن كان النمط العام لا يزال قائمًا.

تطبيق Exness Trade
تداول بثقة في أي وقت ومن أي مكان.
النزاعات التاريخية: كيف أثرت الحروب في أسعار النفط
حرب الخليج عام 1991
تضاعفت أسعار النفط من نحو 20 إلى 40 دولارًا للبرميل بعد اجتياح العراق للكويت. ومع بدء التدخل الأمريكي وتراجع المخاوف من اضطراب طويل الأمد، عادت الأسعار لتنخفض نحو 20 دولارًا مجددًا.
ليبيا عام 2011
أدت الحرب الأهلية والتدخل العسكري لحلف الناتو إلى انخفاض حاد في الإمدادات، فارتفعت أسعار النفط إلى نحو 125 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. ومع عودة ال استقرار، انخفضت الأسعار واستقرت بالقرب من 100 دولار.
روسيا وأوكرانيا عام 2022
كان لهذا النزاع أحد أكبر التأثيرات في العقود الأخيرة. إذ ارتفعت الأسعار من نحو 90 دولارًا للبرميل إلى مستويات قياسية، مع تسعير المتداولين لمخاطر فقدان الإمدادات من أحد أكبر المنتجين في العالم. ومع مرور الوقت وعودة بعض الاستقرار، استقر النفط الخام قرب 100 دولار قبل أن يبدأ في التراجع مجددًا.
الدرس الأهم، رغم أنّ العوامل الجيوسياسية تُحدث صدمات حادة في السوق، إلا أنّ هذه الصدمات غالبًا ما تكون مؤقتة. فبمجرد انحسار الخوف، يستعيد الاتجاه الأساسي المعتمد على العرض والطلب سيطرته على حركة الأسعار.
ما المقصود بالظبط بـ"علاوة الحرب war premium "؟
تشير علاوة الحرب إلى الزيادة الإضافية في أسعار النفط التي تنشأ بسبب النزاعات. ويُعزى ذلك أساسًا إلى اضطراب طرق الإمداد أو تضرّر البنية التحتية.
من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لشحن النفط من دول الخليج. فعندما يتعرض هذا الممر لأي تهديد أو إغلاق محتمل، ينكمش العرض فورًا، وترتفع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ.
إلا أن هذه العلاوة ليست دائمة، إذ تزول عادة بعد إعادة فتح طرق النقل أو إصلاح الأضرار. وفهم هذه الدورة يساعد المتداولين على التمييز بين الارتفاعات المؤقتة الناتجة عن الخوف، وبين التحركات المستدامة القائمة على العوامل الأساسية.