من الطلب المتسارع على بنية الذكاء الاصطناعي، إلى التدفقات القياسية في صناديق الاستثمار المتداولة ETFs، واتساع صعود أسهم شركات الرقائق عمومًا، لا إنفيديا Nvidia وحدها، تدخل أسهم أشباه الموصلات مرحلة جديدة من دورتها السوقية.
في أبريل 2026، سجّلت أسهم أشباه الموصلات أطول سلسلة مكاسب لها منذ 32 عامًا. هذا المقال يشرح كيف اجتمع الطلب على بنية الذكاء الاصطناعي، واتساع قيادة قطاع الرقائق بعيدًا عن أسهم شركة إنفيديا وحدها، وتحولات السياسة التجارية، والتدفقات القياسية إلى صناديق ETFs، فدفع ذلك القطاع إلى صعود شهري بلغ 40%، مع ما يحمله هذا الصعود من إشارات إلى مسار الدورة المقبلة.

تطبيق Exness Trade
تداول بثقة في أي وقت ومن أي مكان.
أهم الأفكار
- صعود أسهم أشباه الموصلات بدعم من الذكاء الاصطناعي يتسع نطاقه. المستثمرون لم يعودوا يركزون على وحدات معالجة الرسوميات GPUs وحدها، بل يتجهون أيضًا إلى وحدات المعالجة المركزية CPUs، وشرائح لذاكرة، ورقائق الشبكات، وأشباه موصلات الطاقة.
- الإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي لا يزال المحرك الأهم. عمالقة الحوسبة السحابية يواصلون ضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
- مكاسب أسهم أشباه الموصلات في 2026 لم تعد محصورة في إنفيديا وحدها. شركات إيه إم دي AMD، ومايكرون Micron، وكوالكوم Qualcomm، وإنتل Intel، وتكساس إنسترومنتس Texas Instruments، قادت مراحل مهمة من موجة الصعود.
- السياسة التجارية تدعم التوسع الطويل الأمد في قطاع الرقائق. حوافز إعادة توطين التصنيع داخل الولايات المتحدة، واتفاقات التصنيع مع تايوان، عززت ثقة المستثمرين في القطاع.
- التدفقات القياسية إلى صناديق ETFs تعزز الزخم وترفع المخاطر في الوقت نفسه. قوة تدفقات رأس المال دفعت التقييمات إلى مستويات أعلى، لكنها زادت أيضًا مخاوف التراجع التصحيحي.
موجة صعود أسهم أشباه الموصلات لم تعد محصورة في إنفيديا
أبريل 2026 سيبقى شهرًا استثنائيًا في تاريخ أسهم أشباه الموصلات. مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات Philadelphia Semiconductor Index (SOX) حقق مكاسب على مدى 17 جلسة تداول متتالية من 31 مارس إلى 23 أبريل، وهي أطول سلسلة صعود في تاريخ المؤشر الممتد 32 عامًا. كما سجّل صندوق آي شيرز لأشباه الموصلات iShares Semiconductor ETF (SOXX) أعلى عائد شهري منذ إطلاقه في عام 2001، بينما بلغ صندوق فان إيك لأشباه الموصلات VanEck Semiconductor ETF (SMH) رقمًا شهريًا قياسيًا جديدًا. وبصورة مجمعة، اجتذب الصندوقان الأبرزان في قطاع أشباه الموصلات تدفقات بمليارات الدولارات خلال أبريل وحده، متجاوزين أي حصيلة شهرية سابقة.
هذا الصعود لم يكن رهين سهم واحد أو محفز منفرد. فقد جاء نتيجة تلاقي عدة عوامل بنيوية ودورية في توقيت واحد.
الطلب من قطاع الذكاء الاصطناعي: الركيزة الأساسية لصعود أسهم أشباه الموصلات
المحرك الأقوى كان التوسع المتسارع في بنية الذكاء الاصطناعي. عمالقة الحوسبة السحابية، ومنهم مايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وميتا، واصلوا ضخ مئات المليارات من الدولارات في توسعة مراكز البيانات خلال أوائل 2026، وكانت شركات أشباه الموصلات المستفيد المباشر من دورة الإنفاق هذه. وتشير توقعات القطاع إلى أن الإنفاق العالمي على أشباه الموصلات قد يتجاوز تريليون دولار أمريكي في 2026، مدفوعًا أساسًا بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على الرقائق المنطقية المتقدمة، وشرائح الذاكرة، ورقائق الشبكات. قصة الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول تدريب النماذج وحده. فالذكاء الاصطناعي الوكيلي Agentic AI، أي الأنظمة القادرة على الاستدلال واتخاذ إجراءات متتابعة بدرجة من الاستقلالية، برز مصدرًا جديدًا مهمًا للطلب على الرقائق، ولا سيما وحدات المعالجة المركزية CPUs والمسرّعات المخصصة للاستدلال. تقرير أرباح إنتل للربع الأول من 2026 فاجأ السوق بطلب قوي على وحدات المعالجة المركزية المرتبطة بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فكان من أقوى محفزات الشهر. كما حقق سهم إنتل أفضل أداء شهري في تاريخه، ما عزز القناعة بأن الطلب على عتاد الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على وحدات معالجة الرسوميات GPUs.
موجة الصعود تتسع خارج إنفيديا Nvidia
إحدى أبرز سمات صعود أبريل كانت انتقال القيادة بعيدًا عن إنفيديا، بعدما سيطرت الشركة على عوائد أسهم أشباه الموصلات خلال عامي 2024 و2025. ورغم أن سهم إنفيديا Nvidia حقق مكسبًا شهريًا قويًا، وتجاوزت القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة مستوى 5 تريليونات دولار أمريكي، فإنه كان أبطأ أسهم شركات الرقائق العملاقة حركة داخل المجموعة. وهذا تحوّل واضح قياسًا بما شهدته الأعوام السابقة. القيادة انتقلت هذه المرة إلى أسماء ظلّت خارج دائرة الاهتمام، أو تراجع حضورها في حسابات المستثمرين. فقد صعد سهما إيه إم دي AMD ومايكرون Micron بنسب من خانتين، وحققا أفضل أداء شهري لهما في أكثر من عقدين. وقفز سهم كوالكوم Qualcomm بقوة، لينتقل من موقع المتأخر في سباق الذكاء الاصطناعي إلى أحد الأسماء الجديدة التي تقود القطاع. أما تكساس إنسترومنتس Texas Instruments، فسجلت أفضل أداء شهري لها منذ عام 2000. هذه المشاركة الواسعة تشير إلى أن المستثمرين يراهنون الآن على دورة أوسع في عتاد الذكاء الاصطناعي، تستفيد منها وحدات معالجة الرسوميات GPUs، ووحدات المعالجة المركزية CPUs، وشرائح الذاكرة، ورقائق الشبكات، وأشباه موصلات الطاقة معًا.
السياسة التجارية تدعم أسهم الرقائق
الخلفية التجارية منحت أسهم الرقائق دعمًا إضافيًا. فقد ألزم الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وتايوان، الموقّع في يناير 2026، شركات الرقائق التايوانية بضخ ما لا يقل عن 250 مليار دولار أمريكي في استثمارات تصنيع جديدة داخل الولايات المتحدة، مقابل هيكل رسوم أكثر قابلية للتوقع وحوافز للإنتاج المحلي. وفي مسار منفصل، فرضت إدارة دونالد ترامب رسومًا جمركية بموجب المادة 232 على فئة محدودة من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكنها استثنت الواردات المرتبطة ببناء سلاسل الإمداد داخل الولايات المتحدة. وكانت النتيجة مزيجًا سياسيًا يستخدم الرسوم لإعادة توجيه سلاسل الإمداد، ويكافئ في الوقت نفسه إعادة توطين التصنيع، بما يعزز النظرة الطويلة الأمد إلى قطاع الرقائق.
الأرباح القوية تغذي موجة الصعود
أرباح الربع الأول القوية في قطاع أشباه الموصلات أكدت أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح. وبعيدًا عن النتائج اللافتة لإنتل Intel، جاءت أرقام مايكرون Micron وتي إس إم سي TSMC وبرودكوم Broadcom لتكشف ضيقًا واضحًا في معادلة العرض والطلب، مع اتساع دفاتر الطلبات وارتفاع معدلات التشغيل. كما واصلت أسعار ذاكرة DRAM وذاكرة NAND flash الارتفاع خلال الربع الأول، ما عزز توقعات الأرباح لدى شركات الذاكرة. موسم الأرباح أطلق أيضًا موجة من رفع توصيات المحللين وزيادة الأسعار المستهدفة لعدد من أسهم القطاع. هذه الترقيات صنعت حلقة إيجابية؛ فالمعنويات الأقوى جذبت مزيدًا من رأس المال المؤسسي، وهذا رأس المال دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وزاد اهتمام المستثمرين بقطاع أشباه الموصلات.
تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة ETFs تغذي الزخم وترفع المخاطر
حجم الأموال المتدفقة إلى القطاع كان عاملًا آخر خلف موجة الصعود. فقد سجّل أكبر صندوقين متداولين في البورصة لأشباه الموصلات تدفقات شهرية قياسية، تجاوزت ضعف أعلى مستوياتهما السابقة. ومع دخول المنتجات ذات الرافعة المالية، زاد الضغط الشرائي على الأسهم، وارتفعت الأسعار إلى مستويات قد لا يبررها نمو الأرباح وحده. لكن العوامل نفسها التي منحت الصعود قوته أصبحت مصدر الخطر الرئيسي على المدى القصير. بعض المستثمرين المخالفين للاتجاه بدأوا بناء مراكز تراهن على تراجع تصحيحي واضح. كما تشير المؤشرات الفنية إلى أن القطاع يتداول عند مستويات تشبّع شرائي مرتفعة، لذلك لن تكون مرحلة التماسك مفاجئة بعد صعود بهذا الحجم.
الخلاصة: صعود رقائق الذكاء الاصطناعي ما زال يملك زخمًا، لكن المخاطر تتزايد
قصة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية في جوهرها، وربما تدخل مرحلة أوسع مع ارتفاع توقعات الإنفاق، وتزايد استخدامات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، واستمرار الدعم من السياسة التجارية. كما أن التجارب السابقة لمؤشر SOX بعد سلاسل المكاسب الطويلة تشير إلى عوائد إيجابية غالبًا خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة التالية، ما يجعل الصعود الحالي أقرب إلى امتداد دورة قوية منه إلى نهاية موجة مرهقة. لكن سرعة صعود أبريل اختصرت قدرًا كبيرًا من التفاؤل المستقبلي في فترة زمنية ضيقة. فالسؤال لم يعد حول حقيقة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بل حول ما إذا كانت الأسعار الحالية قد سبقت نمو الأرباح لعدة أرباع مقبلة. وإلى أن تستقر التقييمات وتعود تدفقات الصناديق إلى وتيرة أكثر توازنًا، سيبقى قطاع أشباه الموصلات عرضة لتقلبات حادة، بين من يرى دورة صعود طويلة لم تكتمل بعد، ومن يخشى أن تكون الأسعار قد بالغت في استباق الأساسيات.
مشاركة:
مواضيع ذات علاقة
توقعات قوة الدولار الأمريكي تتعزّز بعد إبقاء الفيدرالي الفائدة دون تغيير بنبرة تميل إلى التشديد
الأحداث
أسهم الشركات المرتبطة بكأس العالم 2026: المحفزات والمخاطر وخمسة أسهم تحت المجهر
الأحداث
قيمة سبيس إكس SpaceX تبلغ تريليوني دولار بعد طرحها العام... فهل تلحق بها أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic؟
الأحداث
الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسارع... فلماذا تتراجع أسهم الرقائق؟
آراء الخبراء