توقعات أسواق الأسهم الصينية: رؤيتي للاستثمار في المرحلة الحالية
هل دخلت الأسواق الصينية منعطفًا جديدًا نحو التعافي، أم أنّ ما نشهده مجرد موجة صعود عابرة؟ يقدّم خبير التداول فان ها ترينه Van Ha Trinh تحليله للتطورات الراهنة في أسواق الأسهم الصينية، من سياسات التحفيز إلى الطفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، ليعين المستثمرين على قراءة عام 2025 بوضوح.
شهدت أسواق الأسهم الصينية انتعاشًا ملحوظًا منذ قاع أواخر عام 2024، الذي سجّل أدنى مستوى لها منذ منتصف 2019. كما هبط مضاعف ا لربحية P/E إلى أدنى مستوى خلال عقد كامل في 2024، ولم يحقق ارتفاعًا كبيرًا منذ ذلك الحين. يواجه الاقتصاد الصيني تحديات متواصلة، من بينها انكماش الأسعار وتراجع قطاع العقارات الذي يُعد أداة استثمار رئيسية للمستثمرين الأفراد، حيث يشكّل عادة ما بين 40% و60% من محافظهم الاستثمارية.
ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية (HK50) بأكثر من 23% منذ بداية العام، مدعومًا بحزم التحفيز الحكومي وتجدد الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق روبوت المحادثة ديب سيك Deepseek AI.
أبرز النقاط
- أسواق الأسهم الصينية تتعافى من مستويات تاريخية متدنية. فبعد أن لامست أدنى مستوياتها في عقد كامل عام 2024، ارتفع مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية (HK50) بأكثر من 23% منذ بداية 2025 بفضل التحفيز الحكومي وتفاؤل المستثمرين بالذكاء الاصطناعي.
- ضعف قطاع العقارات وانكماش الأسعار ما زالا يمثلان عقبتين أساسيتين. فعلى الرغم من الجهود السياسية، ما زالت الأسواق تواجه أسعار استهلاك شبه ثابتة وانخفاضًا في قيمة العقارات، مما يقلّص ثروة الأسر وإنفاقها.
- نمو الناتج المحلي الإجمالي يؤكد مرونة الاقتصاد. فقد سجّل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 5.2% في الربع الثاني من 2025، مدفوعًا بقطاع التصنيع والصادرات الآسيوية، مما يعكس متانة أسواق الأسهم رغم تحديات التجارة.
- التحفيز والابتكار في الذكاء الاصطناعي يقودان معنويات المستثمرين. فاستمرار التيسير السياسي والطفرة في تطوير الذكاء الاصطناعي يشكّلان محرّكين أساسيين للأسواق، حيث يساعد الاستثمار التكنولوجي على موازنة التحديات البنيوية في الاقتصاد.
- التقييمات ما زالت جاذبة عبر أبرز الأسهم الصينية. فمع بقاء مضاعف الربحية P/E قريبًا من متوسطه التاريخي على المدى الطويل، وتراجع مضاعفات الأرباح المستقبلية، تنفتح في أسواق الأسهم الصينية فرص استثمارية قيّمة أمام المستثمرين الذين يجيدون حسن الاختيار.

إمكانية الوصول إلى أفضل المؤشرات العالمية
تداول أبرز مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وألمانيا واليابان، مع تنفيذ فائق السرعة وسبريد منخفض ومستقر.*
قد يتقلب السبريد ويتسع لأسباب تشمل تقلبات الأسعار، والبيانات الإخبارية، والأحداث الاقتصادية، وأوقات فتح الأسواق أو إغلاقها، ونوع الأدوات التي يتم تداولها.
المشهد الاقتصادي في الصين
استمرار ضغوط الانكماش السعري
يواجه الاقتصاد الصيني تحديات متشابكة، من أبرزها الشيخوخة السكانية وارتفاع تكاليف العمالة، إضافة إلى أسعار المساكن المرتفعة التي أصبحت بعيدة عن متناول معظم الأسر، مما ساهم في تراجع معدلات الولادة. هذه العوامل أثارت مخاوف من دخول الصين في مرحلة ركود طويلة تشبه ما عُرف بـ"العقود الضائعة" في اليابان. وقد تعمّق الانكماش السعري بفعل فائض الإنتاج وضعف الاستهلاك، إذ تقلّصت قدرة الأسر على الإنفاق مع تلاشي أثر الثروة. فقد بقي مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في المنطقة السالبة لما يقارب ثلاث سنوات متواصلة، بينما ظل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) قريبًا من الصفر لعامين كاملين، مع ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1% في يوليو. هذه الضغوط الممتدة خلقت حالة من عدم اليقين داخل أسواق الأسهم الصينية، حيث يوازن المستثمرون بين المخاطر القائمة والآمال المعقودة على الحوافز الحكومية.
ضعف سوق العقارات
ما زال سوق العقارات، وهو إحدى القنوات الاستثمارية التقليدية للأسر الصينية (ويشكّل عادة بين 40% و60% من المحافظ إلى جانب الذهب والودائع)، يعيش حالة من الركود. فقد أدى تراجع هذا القطاع إلى تآكل الأثر الإيجابي للثروة، مما دفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم وأضعف ثقتهم في أسواق الأسهم الصينية. ورغم الإجراءات التحفيزية الضخمة التي أطلقتها الحكومة منذ أواخر 2024، بما في ذلك حزم وُصفت بـ"البازوكا"، واصل القطاع العقاري هبوطه، وإن بوتيرة أبطأ. إلا أنّ السوق لا يزال في حالة جمود، حيث عادت أسعار المساكن وحجم المعاملات إلى مسار هابط بعد فترة قصيرة من الاستقرار. وتبدو الحاجة ملحّة إلى تدخل حكومي أقوى، لا لدعم سوق العقارات فحسب، بل أيضًا لتحفيز إنفاق المستهلكين وتجنّب تكرار التجربة اليابانية.
الرسوم الجمركية تشكّل عقبة إضافية
تشكل الرسوم الجمركية المرتفعة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، والتي تصل إلى 55%، إضافة إلى إجراءات مماثلة تطال الشحنات عبر دول مثل فيتنام بنسبة تصل إلى 40%، عائقًا كبيرًا أمام النمو الاقتصادي. ورغم أن الولايات المتحدة لم تعد أكبر سوق مباشر للصادرات الصينية، فإنها ما زالت السوق الأهم عند احتساب التجارة غير المباشرة. هذه الرسوم مرشحة لرفع الأسعار على المستهلك الأمريكي وتقليص ا لطلب، ما قد يضعف أحد أهم محركات نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين. ورغم أن الضغوط الجمركية مصدرها خارجي، فإنها تلعب دورًا بارزًا في تشكيل ثقة المستثمرين داخل أسواق الأسهم الصينية.
يمكن الاطلاع على تحليل مفصّل لتأثير الرسوم الجمركية من ترامب على الأسواق المالية في صفحة التحليلات المعمّقة من Exness Insights.
لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي يبقى متماسكًا
على الرغم من هذه التحديات، ما زال نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين قويًا. فقد ارتفع في الربع الثاني من عام 2025 بنسبة 5.2% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى 5.1%، مدفوعًا أساسًا بقطاع التصنيع. ورغم تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 24% في يونيو، فإن الصادرات الإجمالية سجلت نموًا بفضل الطلب القوي من أسواق آسيوية وأوروبية أخرى. وقد تجاوزت صادرات الصين إلى دول رابطة آسيان صادراتها إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس تحولات في الإنتاج وارتفاع الطلب الإقليمي. كما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8% على أساس سنوي في يونيو، معوّضًا ضعف مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة. استمرار النمو فوق 5% يبعث على التفاؤل، خصوصًا في ظل الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، ومن شأنه أن يواصل دعم المؤشرات والأسواق الاستثمارية.
الإجراءات الحكومية والتحفيز الاقتصادي
إلى جانب الأداء القوي للصادرات، أطلقت الحكومة سلسلة من التدابير التحفيزية، شملت خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) مرات متكررة، وتخفيض أسعار الفائدة على الإقراض، إضافة إلى تسهيل شروط شراء المساكن بهدف دعم الاستهلاك وسوق العقارات. وتتوقع الأسواق حزم تحفيزية إضافية واسعة النطاق قد تصل قيمتها إلى 1.9 تريليون يوان صيني (209 مليارات دولار)، مع تركيز خاص على دعم شراء المنازل واستقرار العملة في مواجهة تحديات الرسوم الجمركية. وتُعد هذه الإجراءات ضرورية لانتشال الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري واستعادة الزخم في أسواق الأسهم الصينية، التي تظل شديدة الحساسية للإشارات السياسية. كما أن أي تقدم في مفاوضات الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين من شأنه أن يعزز معنويات المستثمرين بشكل أكبر.
الذكاء الاصطناعي كمحرّك للنمو
أدى إطلاق نموذج ديب سيك DeepSeek وغيره من ابتكارات الذكاء الاصطناعي إلى تسريع وتيرة اعتماد هذه التكنولوجيا في مختلف القطاعات داخل الصين. ويبرز نموذج "المصنع المظلم" الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات كاتجاه جديد، يعوّض تراجع ميزة انخفاض تكلفة العمالة. وقد دفعت القيود الأمريكية المفروضة على قطاع الرقائق في الصين إلى تسريع الابتكار المحلي، حيث يُتوقع أن تتمكن شركات مثل هواوي من إنتاج رقائق 3 نانومتر بحلول عام 2026. وتبقى التكنولوجيا ركيزة استراتيجية للحكومة الصينية، ليس فقط لدفع النمو المستقبلي، بل أيضًا لقيادة التحوّل من اقتصاد قائم على التصنيع إلى اقتصاد مدفوع بالاستهلاك، بما يعزز الطلب المحلي ويقلّص التعرض للصدمات الخارجية. ومع توسع اعتماد الذكاء الاصطناعي، يراقب المستثمرون النشطون في الأسواق الصينية عن كثب قدرته على موازنة الضغوط الاقتصادية الكلية. فرغم التحديات الكبيرة في العقارات والديموغرافيا، فإن الحوافز الحكومية القوية والدفع المتواصل نحو التكنولوجيا قد يرفعان آفاق الأسهم الصينية على المدى القريب.
تقييمات السوق
بحسب بيانات بلومبرغ، بلغ مضاعف الربحية P/E الحالي لمؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية HK50 نحو 11.6 مرة، وهو قريب من متوسطه لعشر سنوات البالغ 11.5 مرة، ما يشير إلى إمكانية وجود مجال إضافي للصعود.
الأسهم تحت المجهر
- تنسنت (0700.HK): تسرّع استثماراتها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة منتجاتها. كما يواصل قطاع الألعاب تحقيق نمو قوي محليًا ودوليًا بأكثر من 20%. ويُتوقع أن يعزز نظام WeChat القوي كفاءتها في إطلاق منتجات جديدة.
- BYD (1211.HK): بفضل ابتكاراتها في تكنولوجيا البطاريات ونمو مبيعاتها القوي، تقترب BYD من ترسيخ مكانتها كزعيم عالمي في قط اع السيارات الكهربائية.
- CATL (3750.HK): تستفيد من التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية باعتبارها أكبر شركة لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية في العالم. ورغم تراجع أسعار البطاريات، فإن الابتكار المستمر في تقنيات البطاريات والشحن يمنحها قدرة عالية على المنافسة.
- علي بابا (BABA): قد يساعد تغير موقف الحكومة تجاه القطاع الخاص على استعادة علي بابا لمكانتها السابقة. كما يساهم توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز نمو قطاع الحوسبة السحابية لديها، مع تحسن ملحوظ في هوامش أرباحها.

تداول الأسهم بدون عمولة
تداول أسهم أكبر الشركات في قطاعي التكنولوجيا والصناعة بتكاليف معاملات منخفضة.*
تسري الشروط والأحكام.
أفكار ختامية
على الرغم من الرياح المعاكسة المستمرة، مثل الانكماش السعري، وتراجع سوق العقارات لفترة طويلة، والتوترات التجارية والجيوسياسية، ما زالت أسواق الصين تُظهر قدرًا من الصلابة. فقد أسهمت الحوافز الحكومية والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب التركيز الاستراتيجي الواضح على الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدّم، في وضع أسس لتحوّل طويل الأمد. ورغم بقاء المخاطر قائمة، خصوصًا في قطاع العقارات والتجارة الخارجية، فإن البيانات الأخيرة حول نمو الناتج المحلي الإجمالي والإنتاج الصناعي توحي بأن الاقتصاد الأوسع ما زال يحتفظ بزخمه. وهذا يفتح أمام المستثمرين نافذة مميزة لإعادة تقييم انكشافهم على أسواق الأسهم الصينية، التي ما تزال تُتداول عند مستويات أقل من نظيراتها العالمية. ومع بقاء مضاعفات الأرباح قريبة من متوسطاتها التاريخية، ووجود قطاعات محددة مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والحوسبة السحابية على مشارف نمو كبير، تبدو التوقعات لأسواق الأسهم الصينية في عام 2025 متفائلة بحذر. إن اتباع نهج استثماري مدروس ومتنوّع يمنح المستثمرين القدرة على التعامل مع تقلبات السوق، وفي الوقت نفسه اقتناص فرص الصعود الكامنة في مشهد استثماري يتغير بسرعة.
مشاركة:
مواضيع ذات علاقة
توقعات قوة الدولار الأمريكي تتعزّز بعد إبقاء الفيدرالي الفائدة دون تغيير بنبرة تميل إلى التشديد
الأحداث
أسهم الشركات المرتبطة بكأس العالم 2026: المحفزات والمخاطر وخمسة أسهم تحت المجهر
الأحداث
قيمة سبيس إكس SpaceX تبلغ تريليوني دولار بعد طرحها العام... فهل تلحق بها أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic؟
الأحداث
الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسارع... فلماذا تتراجع أسهم الرقائق؟
آراء الخبراء