البنك المركزي الأوروبي ECB وبنك إنجلترا BoE في وضع حرج: صدمة الطاقة تجمّد خفض الفائدة
هل تضغط البنوك المركزية على زر التوقف في اللحظة نفسها التي يعود فيها التضخم إلى الاشتعال؟ البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أمام معادلة دقيقة، إذ تعود ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة إلى الواجهة، بما يعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة واتجاهات أسواق العملات.
مع استعداد البنك المركزي الأوروبي ECB وبنك إنجلترا BoE لإصدار قراريهما بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، تبدو الأسواق مهيأة لرسالة واحدة: الصبر أمام مخاطر تضخم متجددة. التوقعات الواسعة تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة القياسية لدى البنكين، غير أن التيارات الاقتصادية الكامنة تكشف معادلة أكثر تعقيدًا أمام صانعي السياسة، في ظل تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

تطبيق Exness Trade
تداول بثقة في أي وقت ومن أي مكان.
أهم الأفكار
- البنك المركزي الأوروبي يثبت الفائدة وسط ارتفاع التضخم. البنك المركزي مرجح أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، مع متابعة ضغوط الأسعار المدفوعة بالطاقة وضعف النمو في منطقة اليورو.
- صدمة الطاقة تعقّد قرارات السياسة النقدية. ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية يدفع التضخم إلى الصعود، ما يفرض على البنوك المركزية قدرًا أكبر من الحذر.
- بنك إنجلترا يرسل إشارة توقف متشددة. البنك، رغم تثبيت الفائدة، يبقي ميله نحو التشديد قائمًا، مع استمرار بعض صانعي السياسة في ترجيح زيادات مستقبلية.
- الأسواق تركّز على التوجيهات المستقبلية. المستثمرون يراقبون لغة البنوك المركزية عن قرب بحثًا عن مؤشرات حول تحركات محتملة في أسعار الفائدة، ربما بدءًا من يونيو.
- تقلبات العملات مرتبطة بتباين السياسة النقدية. الفروق في متانة الاقتصاد بين المملكة المتحدة ومنطقة اليورو قد تدفع حركة الجنيه الإسترليني GBP واليورو EUR خلال الفترة المقبلة.
معضلة البنك المركزي الأوروب ي: النمو أم التضخم
البنك المركزي الأوروبي ECB مرجّح أن يُبقي سعر الفائدة على مرفق الإيداع دون تغيير عند 2.00%، وهو المستوى الذي حافظ عليه منذ يونيو 2025. وبعد دورة خفض حاسمة هبطت بأسعار الفائدة من ذروة بلغت 4.00%، يواجه البنك المركزي الآن عودة واضحة في ضغوط الأسعار. التضخم السنوي في منطقة اليورو تسارع إلى 2.6% في مارس 2026، بعد أن بلغ 1.9% في فبراير، مدفوعًا أساسًا بقفزة قدرها 4.9% في تكاليف الطاقة.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد شددت على نهج قائم على البيانات، مع تقييم القرار في كل اجتماع على حدة. الإطار الحالي لدى البنك المركزي الأوروبي يرسم ثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة، فيما تتحرك منطقة اليورو حاليًا بين السيناريو الأساسي والسيناريو السلبي. البنك المركزي يتحاشى التشديد المبكر خشية إضعاف اقتصاد هش أصلًا، غير أن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال قرب مستوى متواضع عند 0.9%، في حين قفزت توق عات المستهلكين للتضخم إلى 4.0%. بيان السياسة النقدية يوم الخميس سيكون تحت رقابة دقيقة من الأسواق؛ وأي إشارة إلى تحول هيكلي في ديناميكيات التضخم قد تغيّر بدرجة كبيرة احتمال زيادة الفائدة في يونيو، وهو احتمال تسعّره الأسواق حاليًا عند نحو 65% إلى 70%.
بنك إنجلترا يثبت الفائدة مع التلميح إلى زيادة محتملة
بنك إنجلترا BoE، على المنوال نفسه، يبدو مستعدًا للإبقاء على سعر الفائدة البنكي عند 3.75%. استجابة بنك إنجلترا لصدمة الطاقة جاءت متشددة على نحو لافت، ما أربك توقعات الأسواق في مارس. ومع بقاء مضيق هرمز شبه مغلق، لا يزال اضطراب إمدادات الطاقة العالمية يلقي بثقله على آفاق التضخم في المملكة المتحدة.
التضخم في المملكة المتحدة ارتفع إلى 3.3% في مارس، ويتوقع المحللون أن يتجاوز ذروته 4% لاحقًا هذا العام. ورغم ذلك، يرجّح أن يحافظ بنك إنجلترا على هدوء موقفه. الاقتصاد البريطاني أظهر متانة مفاجئة، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026 عند 0.55% مقارنة بالربع السابق. وفوق ذلك، تباطأ نمو أجور القطاع الخاص إلى 2.8% على أساس سنوي، بينما تشير استطلاعات الشركات إلى بقاء توقعات الأجور طويلة الأجل راسخة عند 3.5%.
انقسام التصويت داخل لجنة السياسة النقدية MPC سيكون محورًا رئيسيًا لمتابعة الأسواق. المحللون يتوقعون قرارًا بأغلبية 7-2 أو 8-1 لصالح تثبيت الفائدة، مع احتمال تصويت أصوات متشددة، مثل كبير الاقتصاديين هيو بيل Huw Pill، لصالح زيادة فورية. هذه النتيجة قد تمهد الطريق لزيادة محتملة في أسعار الفائدة بدءًا من يونيو، في وقت يسعى فيه بنك إنجلترا إلى استباق آثار التضخم من الجولة الثانية.
تأثير قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا في العملات
أسواق الصرف الأجنبي كانت شديدة الحساسية تجاه تحوّل توقعات أسعار الفائدة واتساع تأثير المشهد الجيوسياسي. زوجا EURUSD وGBPUSD شهدا تقلبات ملحوظة منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط مطلع مارس. الدولار الأمريكي اكتسب قوة في البداية بدعم من تدفقات الملاذ الآمن، ما ضغط على العملتين الأوروبيتين، قبل أن ينجح اليورو والجنيه الإسترليني في استعادة جزء من خسائرهما خلال أبريل.
الأفكار الختامية: ما الخطوة التالية لليورو والجنيه الإسترليني؟
بالنظر إلى المرحلة المقبلة، قد يكون التباين في متانة الاقتصاد بين المملكة المتحدة ومنطقة اليورو عاملًا حاسمًا في أداء العملات. زخم النمو الأقوى في المملكة المتحدة وميل بنك إنجلترا BoE إلى التشديد يمنحان الجنيه الإسترليني دعمًا أساسيًا. في المقابل، يبقى اليورو أكثر عرضة للضغط، لأن البنك المركزي الأوروبي ECB يتحرك ضمن معادلة دقيقة بين كبح التضخم المدفوع بالطاقة ومساندة اقتصاد بطيء النمو. بالنسبة إلى المتداولين، ستكون رسائل البنوك المركزية يوم الخميس حاسمة في تحديد ما إذا كان تعافي العملات الأوروبية الأخير قابلًا للاستمرار، أم أن شبح بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لمدة أطول سيعيد إشعال التقلبات.